الشيخ السبحاني
337
بحوث في الملل والنحل
نعم هجوم الأشاعرة عليه ، وردّ بعض المعتزلة عليه « 1 » يعرب عن شذوذ في منهجه ، وانحراف في فكره . 5 - روى القاضي أنّه كان يقول عندما يجود بنفسه : « اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي لم أُقصّر في نصرة توحيدك ولم أعتقد مذهباً إلّا سنده التوحيد ، اللّهمّ إن كنت تعلم ذلك فاغفر لي ذنوبي وسهِّل عليّ سكرات الموت » . قال : فمات من ساعته . « 2 » ولو صحّ هذا فلا يصحّ ما ينسب إليه البغدادي من أنّ النظّام كان أفسق خلق اللَّه عزّ وجلّ وأجرأهم على الذنوب العظام وعلى إدمان شرب المسكر . وقد ذكر عبد اللّه بن قتيبة في كتاب « مختلف الحديث » أنّ النظّام كان يغدو على مسكر ويروح على مسكر وأنشد قوله في المسكر : ما زلت آخذ روح الزقّ في لطف * وأستبيح دماً من غير مذبوح حتّى انثنيت ولي روحان في بدن * والزقّ مطرح جسم بلا روح ثمّ أخذ البغدادي في ذمِّه بكلمات رديئة لا تصلح للنقل ، وقد عدّ البغدادي له أزيد من عشرين فضيحة ، وجعل بعضها سبباً لكفره ، غير أنّ بعضها ليس بفضيحة ، وبعضها الآخر لا يوجب الكفر . « 3 » والبغداديّ في هذه
--> ( 1 ) . لاحظ الفرق بين الفرق : 132 ترى ردود المعتزلة عليه . فقد ذكر أنّ لأبي الهذيل والجبائي والإسكافي وجعفر بن حرب ردوداً عليه . ( 2 ) . فضل الاعتزال : 264 ؛ المنية والأمل : 29 - 30 . ( 3 ) . الفرق بين الفرق : 131 - 150 .